أحمد مطلوب
18
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ليس فيه خروج على اللغة والوزن يدخل في هذا الباب . الائتلاف مع الاختلاف : هو الصنف السابع من الائتلاف عند ابن مالك ، والصنف الرابع عند العلوي « 1 » وهو ضربان : الأول : ما كانت المؤتلفة فيه بمعزل عن المختلفة وأحدهما منتهى عن الآخر ، ومثاله قول الشاعر : أبى القلب أن يأتي السدير وأهله * وإن قيل عيش بالسدير غرير بك البقّ والحمّى وأسد تحفّه * وعمرو بن هند يعتدي ويجوز الثاني : ما كانت المؤتلفة فيه مداخلة للمختلفة كقول العباس بن الأحنف يهجو قوما : وصالكم هجر وحبّكم قلى * وعطفكم صدّ وسلمكم حرب فكل واحد من هذه مقرون مع ضدّه ، مؤلف معه . ولم يذكر الحموي هذا النوع وإنّما تحدث عن ائتلاف اللفظ مع المعنى ، وائتلاف اللفظ مع الوزن ، وائتلاف المعنى مع الوزن ، وائتلاف اللفظ مع اللفظ ، وتحدث المدني عن هذه الأربعة إلى جانب ائتلاف المعنى مع المعنى ، وبذلك يكون ابن مالك والعلوي قد انفردا بهذا الفن كما تذكر المصادر التي بين أيدي الباحثين . ائتلاف المعنى مع المعنى : وهذا الفن قسم من المناسبة المعنوية ، وهو قسمان : الأول : أن يشتمل الكلام على معنى معه أمران ، أحدهما ملائم والآخر بخلافه فيقرن بالملائم ، كما قال المتنبي : فالعرب منه مع الكدريّ طائرة * والروم طائرة منه مع الحجل فان « الكدريّ » - وهو ضرب من القطا - من طير السهل ، والعرب بلادها المفاوز ، فقارن بينهما لمكان هذه الملاءمة الدقيقة . والحجل من طير الجبل ، والروم بلادها الجبال ، فقارن بينهما لهذا التناسب الدقيق . الثاني : أن يشتمل الكلام على معنى وملائمين له فيقرن به منهما ما لاقترانه به مزيّة كما في قول المتنبي : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم تمرّ بك الابطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم فان عجز كل من البيتين يلائم كلا الصدرين وصالح لان يؤلف معه ، ولكن الشاعر اختار ما أورده لأمرين : أحدهما : ان قوله « كأنك في جفن الردى وهو نائم » مسوق لتمثيل السلامة في مقام العطب فجعله مقررا للوقوف والبقاء في موضع يقطع على صاحبه بالهلاك ، أنسب من جعله مقررا لثباته في حال مرور الابطال به مهزومة . وثانيهما : انّ في تأخير قوله : « ووجهك وضّاح وثغرك باسم » تتميما للوصف وتفريعا على الأصل اللذين يفوتان بالتقديم . فالوصف هو ثباته في الحرب ، والتتميم هو أنّ ثباته في الحرب لاحتقاره كل خطب عظيم كما يفيده وضاحة الوجه وتبسم الثغر في ذلك الموقف ، لا لضرورة فقدان المهرب . والتفريع على الأصل هو أنّ وضاحة وجهه وابتسام ثغره عند مرور الابطال مكلومين مهزومين فرع ثباته في الحرب حين لا شكّ لواقف في الموت ، والردى محيط به من جميع الجوانب ثم إنه يسلم منه . واستنشد سيف الدولة المتنبي يوما قصيدته التي أولها :
--> ( 1 ) المصباح 118 ، الطراز ج 3 ص 150 .